للمقاربة. واشتهر على ألسنة كثير أن نفيها إثبات وإثباتها نفى ؛ فقولك : كاد زيد يفعل ـ معناه لم يفعل ، بدليل (١) : (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ). وما كاد يفعل ، معناه فعل ، بدليل (٢) : (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ).
أخرج ابن أبى حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس قال : كل شىء فى القرآن وإن كادوا وكاد ويكاد فإنه لا يكون أبدا.
وقيل : إنها تفيد الدلالة على وقوع الفعل بعسر. وقيل : نفى الماضى إثبات ؛ بدليل : (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) ، ونفى المضارع نفى بدليل (٣) : (لَمْ يَكَدْ يَراها) ، مع أنه لم ير شيئا. والصحيح الأول ، وأنها كغيرها ، نفيها نفى وإثباتها إثبات ، فمعنى كاد يفعل قارب الفعل ولم يفعل. وما كاد يفعل ما قارب الفعل ، فضلا عن أن يفعل [١٣٤ ا] ، فنفى الفعل لازم من نفى المقاربة عقلا.
وأما آية (٤) : (فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) ، فهو إخبار عن حالهم فى أول الأمر ؛ فإنهم كانوا أولا بعداء من ذبحها ، وإثبات الفعل إنما فهم من دليل آخر ، وهو قوله : فذبحوها. وأما قوله تعالى (٥) : (لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ) ـ مع أنه صلىاللهعليهوسلم لم يركن لا قليلا ولا كثيرا فإنه مفهوم من جهة أن «لو لا» الامتناعية تقتضى ذلك.
فائدة
ترد كاد بمعنى أراد. ومنه (٦) : (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ). و ((٧) أَكادُ أُخْفِيها). وعكسه ، كقوله تعالى (٨) : (جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) ، أى يكاد.
__________________
(١) الإسراء : ٧٣
(٢) البقرة : ٧١
(٣) النور : ٤٠
(٤) البقرة : ٧١
(٥) الإسراء : ٧٤
(٦) يوسف : ٧٦
(٧) طه : ١٥
(٨) الكهف : ٧٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
