والتعليل (١) : (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ). قال الأخفش : أى لأجل إرسالنا (فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ). ((٢) وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ) ؛ أى لأجل هدايته إياكم.((٣) وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ) ؛ أى أعجب لعدم فلاحهم. ((٤) اجْعَلْ كَما لَهُمْ آلِهَةٌ).
والتأكيد ، وهى الزائدة ؛ وحمل عليه الأكثرون : ((٥) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ؛ أى ليس مثله شىء ، ولو كانت غير زائدة لزم إثبات المثل ؛ وهو محال. والقصد بهذا الكلام نفيه. قال ابن جنّى : وإنما زيدت لتوكيد نفى المثل ؛ لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا. وقال الراغب (٦) : إنما جمع بين الكاف والمثل لتأكيد النفى ، تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف ؛ فنفى بليس الأمرين جميعا. وقال ابن فورك (٧) : ليست زائدة. والمعنى ليس مثله مثل شىء ، وإذا نفيت التماثل عن المثل فلا مثل لله فى الحقيقة (٨).
وقال الشيخ زين الدين بن عبد السلام : مثل يطلق ويراد بها الذات ؛ كقولك : مثلك لا يفعل ؛ أى أنت لا تفعله. كما قال :
|
ولم أقل مثلك ؛ أعنى به |
|
سواك يا فردا بلا مشبه |
وقد قال تعالى (٩) : (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا). أى بالذى آمنتم به إياه ؛ لأن إيمانهم لا مثل له ؛ فالتقدير فى الآية ليس كذاته شىء.
__________________
(١) البقرة : ١٥١
(٢) البقرة : ١٩٨
(٣) القصص : ٨٢
(٤) الأعراف : ١٣٨
(٥) الشورى : ١١
(٦) المفردات : ٤٦٢
(٧) هو أبو بكر بن محمد بن الحسن بن فورك الأديب المتكلم الأصولى ، توفى سنة ٤٠٦ ه.
(٨) البرهان : ٤ ـ ٣١ ، وفى البرهان : عن الفعل. والمثبت فى الإتقان أيضا.
(٩) البقرة : ١٣٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
