(كَيْدَهُنَ (١)) : قد قدمنا أن الكيد من الخلق احتيال ، ومن الله مشيئته أمرا ينزل بالعبد من حيث لا يشعر. وأما قوله تعالى (٢) : (كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ) فمعناه فعلنا له ذلك ؛ لأنه كان فى شرعه أو عادته أن يضرب السارق ، ويضاعف عليه الغرم ، ولكن حكم فى هذه القضية بحكم آل يعقوب.
(كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ (٣)) : يعنى الشهادة بأنّ الأنبياء على الحنيفية. و (مِنَ اللهِ) يتعلق بكتم أو بعنده ، كأنّ المعنى شهادة تخلصت له من الله.
(أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ (٤)) : جمع كنان ، وهو الغطاء. وأن يفقهوه مفعول من أجله ، تقريره كراهة أن يفقهوه ؛ وهذه كلها استعارات فى إضلالهم. وأكنانا فى قوله تعالى (٥) : (وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً) ـ جمع كن ، وهو ما يقى من الحر والبرد والريح وغير ذلك. ويعنى بذلك الغيران (٦) والبيوت المنحوتة فى الجبال.
(كِبْرَهُ (٧)) ـ بفتح الكاف وكسرها لغتان : أى معظمه. وأما قوله تعالى (٨) : (إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ) ؛ أى تكبّر. وقوله (٩) : (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ) ؛ أى الملك. والخطاب لموسى وأخيه عليهماالسلام ؛ وإنما سمى الملك كبرياء ، لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا.
(كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ (١٠)) : الخطاب للنبى صلىاللهعليهوسلم ، والمراد غيره. وقيل ذلك
__________________
(١) يوسف : ٣٤
(٢) يوسف : ٧٦
(٣) البقرة : ١٤٠
(٤) الأنعام : ٢٥
(٥) النحل : ٨١
(٦) جمع غار.
(٧) النور : ١١
(٨) غافر : ٥٦
(٩) يونس : ٧٨
(١٠) يونس : ٩٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٢ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4332_mutarak-alaqran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
