الموزون من الكلام رتبته فوق رتبة غيره ـ أن القرآن منبع الحق ، ومجمع الصدق ؛ وقصارى أمر الشاعر التخييل (١) بتصور الباطل فى صورة الحق ، والإفراط فى الإطراء ، والمبالغة فى الذم والإيذاء ، دون إظهار الحق ، وإثبات [٣ ب] الصدق ؛ ولهذا نزه الله نبيه صلىاللهعليهوسلم عنه ؛ ولأجل شهرة الشعر بالكذب سمى أصحاب البرهان القياسات المؤدية فى أكثر الأمر إلى البطلان والكذب ـ شعريّة.
وقال بعض الحكماء : لم ير متديّن صادق اللهجة مفلق فى شعره ؛ وأما ما وجد فى القرآن مما صورته صورة الموزون فالجواب عنه أن ذلك لا يسمى شعرا ؛ لأن من شرط الشعر القصد ، ولو كان شعرا لكان من اتفق له فى كلامه شىء موزون شاعرا ؛ فكان الناس كلهم شعراء ؛ لأنه قل أن يخلو كلام أحد عن ذلك.
وقد ورد ذلك على الفصحاء ، فلو اعتقدوه شعرا لبادروا إلى معارضته والطعن عليه ، لأنهم كانوا أحرص شىء على ذلك ؛ وإنما يقع ذلك لبلوغ الكلام الغاية القصوى فى الانسجام. وقيل البيت الواحد وما كان على وزنه لا يسمى شعرا. وأقل الشعر بيتان فصاعدا. وقيل الرجز لا يسمى شعرا أصلا. وقيل : أقل ما يكون من الرجز شعرا أربعة أبيات ؛ وليس ذلك فى القرآن بحال (٢)
[الاختلاف وتنزيه القرآن عنه]
قال الغزالى : الاختلاف لفظ مشترك بين معان ، وليس المراد نفى [اختلاف
__________________
(١) فى ب : التخيل.
(٢) فى أحكام القرآن صفحة ١٥٩٧ حديث طويل فى الشعر ، وما فى القرآن من وزن ، وهو حديث يشفى الغلة فى موضوعه ، فارجع إليه إن شئت.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
