الناس فيه ؛ بل نفى](١) الاختلاف عن ذات القرآن ؛ يقال : هذا كلام مختلف ؛ أى لا يشبه بعضه بعضا ، أو لا يشبه أوله آخره (٢) ، أو بعضه يدعو إلى الدين وبعضه يدعو إلى الدنيا ؛ وهو مختلف النّظم ؛ فبعضه على وزن الشعر وبعضه منزحف (٣) ، وبعضه على أسلوب مخصوص فى الجزالة ، وبعضه على أسلوب يخالفه ؛ وكلام الله منزّه عن هذه الاختلافات ؛ فإنه على منهاج واحد فى النظم يناسب أوله آخره ، وعلى درجة واحدة فى الفصاحة ؛ فليس يشتمل على الغث والسمين ، ومسوق بمعنى واحد ؛ وهو دعوة الخلق إلى الله تعالى ، وصرفهم عن الدنيا إلى الدين ، وكلام الآدميين يتطرق إليه هذه (٤) الاختلافات ؛ إذ كلام الشعراء والمراسلين (٥) إذا قيس عليه وجد فيه اختلاف فى منهج النظم ، ثم اختلاف فى درجات الفصاحة ، ثم فى أصل الفصاحة ، حتى يشتمل على الغثّ والسمين ، ولا تتساوى رسالتان ولا قصيدتان ؛ بل تشتمل قصيدة على أبيات فصيحة وأبيات سخيفة ، وكذلك تشتمل القصائد والأغراض (٦) على أغراض مختلفة ؛ لأن الشعراء والفصحاء فى كل واد يهيمون ؛ فتارة يمدحون الدنيا ، وتارة يذمونها ، وتارة يذمون الجبن ويسمونه ضعفا ، وتارة يمدحونه ويسمونه حزما (٧) ، وتارة يمدحون الشجاعة ويسمونها صرامة ، وتارة يذمونها ويسمونها تهورا.
ولا ينفك كلام آدمى عن هذه الاختلافات ؛ لأن منشأها اختلاف الأغراض والأحوال.
__________________
(١) من الإتقان.
(٢) فى الإتقان : أو لا يشبه أوله آخره فى الفصاحة ، أو هو مختلف ، أى بعضه ...
(٣) هذا بالأصول. وفى القاموس : والزحاف ـ ككتاب ـ فى الشعر : أن يسقط بين الحرفين حرف فيزحف أحدهما إلى الآخر ، والشعر مزاحف ـ بفتح الحاء (زحف).
(٤) فى ا : هذا الاختلاف.
(٥) فى الاتقان : والمترسلين.
(٦) فى الاتقان : والأشعار.
(٧) هذا فى الأصول ، والإتقان.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
