والثالثة تشتمل على أمر الملك القيم على حرفى الأمر والنهى اللذين يبدو أمرهما فى الدين.
والرابعة تشتمل على حرفى المحكم فى قوله : إيّاك نعبد ، والمتشابه فى قوله : وإياك نستعين. ولما افتتح أمّ القرآن بالسابع (١) الجامع الموهوب ابتدئت البقرة بالسادس المعجوز عنه ، وهو المتشابه. انتهى كلام الحرالّيّ.
والمقصود منه هو الأخير. على أنى أقول : المناسبة فى ابتداء البقرة بالم أحسن مما قال ؛ وهو أنه لما ابتدئت الفاتحة بالحرف المحكم الظاهر لكل أحد الذى لا يعذر أحد فى فهمه ـ ابتدئت البقرة بمقابله ، وهو الحرف المتشابه البعيد التأويل أو المستحيلة.
ومن هذا النوع مناسبة أسماء السور لمقاصدها.
وفى العجائب للكرمانى : إنما سميت السور السبع «حم» على الاشتراك فى الاسم لما بينهنّ من التّشاكل الذى اختصت به ؛ وهو أن كل واحدة منها استفتحت بالكتاب أو صفة الكتاب ، مع تفاوت (٢) المقادير فى الطول ، والقصر ، وتشاكل الكلام فى النظام.
* * *
الوجه الخامس من وجوه إعجازه
افتتاح السور (٣) وخواتمها
وهو من أحسن البلاغة عند البيانيين. وهو أن يتأنّق فى أول الكلام ؛ لأنه أول ما يقرع السمع ، فإن كان محرر قبل السامع (٤) قبل الكلام ووعاه ،
__________________
(١) فى ا ، ب : بالشائع.
(٢) فى الإتقان : مع تقارب.
(٣) فى ا : سور.
(٤) فى الإتقان : أقبل السامع على الكلام ووعاه.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
