والمعاد التى جمعها قوله صلىاللهعليهوسلم : اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمرى ، وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى ، وأصلح لى آخرتى التى إليها معادى. وفى كل صلاح إقدام وإحجام ؛ فتصير الجوامع الثلاثة ستة هى حروف القرآن الستة ، ثم وهب حرفا جامعا شائعا فردا لا زوج له ، فتمت سبعة.
فأدنى تلك الحروف هو صلاح الدنيا ، فلها حرفان : حرف الحرام الذى لا تصلح النفس والبدن إلا بالتطهر منه ، لبعده عن تقويمها. والثانى حرف الحلال الذى تصلح النفس والبدن عليه لموافقته تقويمها ؛ وأصل هذين الحرفين فى التوراة ، وتمامهما فى القرآن. وبلى ذلك حرفا صلاح المعاد : أحدهما حرف الزجر والنهى الذى لا تصلح الآخرة إلا بالتطهر منه لبعده عن حسناها (١) ، والثانى حرف الأمر الذى لا تصلح الآخرة إلا عليه لتقاضيه لحسناها (٢) ؛ وأصل هذين الحرفين فى الإنجيل وتمامهما فى القرآن. وبلى ذلك حرفا صلاح الدين : أحدهما حرف المحكم الذى بان للعبد فيه خطاب ربه. والثانى حرف المتشابه الذى لا يتبين للعبد فيه خطاب ربه من جهة قصور عقله عن إدراكه ؛ فالحروف [١٤ ب] الخمسة للاستعمال. هذا الحرف السادس للوقوف والاعتراف بالعجز ؛ وأصل هذين الحرفين فى الكتب المتقدمة كلهما ، وتمامهما فى القرآن. ويختص القرآن بالحرف السابع ؛ وهو حرف المثل المبين للمثل الأعلى.
ولما كان هذا الحرف هو الحمد افتتح الله به القرآن ، وجمع فيه جوامع الحروف السبعة التى بها فى القرآن ؛ فالآية الأولى تشتمل على حرف الحمد الشائع ، والثانية تشتمل على حرفى الحلال والحرام اللذين أقامت الرحمانية بهما الدنيا والرحيمية الآخرة.
__________________
(١) فى الإتقان : حسناتها.
(٢) فى الإتقان : حسناتها.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
