وإلا أعرض عنه ، وإن كان فى نهاية الحسن ؛ فينبغى أن يؤتى فيه بأعذب اللفظ وأرقّه ، وأجزله وأسلسه ، وأحسنه نظما وسبكا ، وأصحه معنى وأوضحه ، وأخلاه من التعقيد والتقديم والتأخير الملبس ، أو الذى لا يناسب. قالوا : وقد أتت فواتح جميع السور على أحسن الوجوه وأكملها ؛ كالتحميدات ، وحروف النداء ، والهجاء ، وغير ذلك.
[براعة الاستهلال]
ومن الابتداء الحسن نوع أخص منه يسمى براعة الاستهلال ، وهو أن يشتمل أول الكلام على ما يناسب الحال المتكلم فيه ، ويشير إلى ما سبق الكلام لأجله ؛ والعلم الأسنى فى ذلك سورة الفاتحة التى هى مطلع القرآن ؛ فإنها مشتملة على جميع مقاصده ؛ لأنه افتتح فيها [فنبه فى الفاتحة على جميع مقاصد القرآن. وهذا هو الغاية فى براعة الاستهلال. مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة ، والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة.
[خواتم السور]
وخواتم السور مثل الفواتح فى الحسن ؛](١) ، فلهذا جاءت متضمنة للمعانى البديعة ، مع إيذان السامع بانتهاء الكلام ، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوّف إلى ما يذكر [بعد](٢) ؛ لأنها بين أدعية ووصايا ، وفرائض ، وتحميد وتهليل ومواعظ ، ووعد ووعيد ، إلى غير ذلك ، كتفصيل جملة المطلوب فى خاتمة الفاتحة ؛ إذ المطلوب الأعلى الإيمان المحفوظ من المعاصى المسبّبة لغضب الله والضلال ، ففصّل جملة ذلك بقوله : الذين أنعمت
__________________
(١) من الإتقان.
(٢) من الإتقان.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
