وقوله فى الأعراف (١) : (وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً) ؛ فمعناه طول قوم عاد كما قدمنا أنّ طول أحدهم مائة ذراع. وكان الظبى يبيض ويفرخ فى عين أحدهم.
(بكّة) هى مكة ، والباء بدل من الميم. وقيل : مكة الحرم كله ، وبكة (٢) المسجد وما حوله ؛ وسمّيت بذلك لاجتماع الناس فيها من كل أفق.
وقيل : تمكّكت العظم : أى اجتذبت ما فيه من المخ. وتمكك الفصيل ما فى ضرع الناقة ، فكأنها تجذب لنفسها ما فى البلاد من الأقوات بتركة دعاء إبراهيم. وقيل : إنها تمكّ الذنوب أى تذهبها. وقيل لقلة مائها ، لأنها فى بطن واد ، تمكك الماء من جبالها عند نزول المطر ، وتنجذب إليها السيول. وقيل الأصل (٣) الباء ، ومأخذه من البكّ ، لأنها تبكّ أعناق الجبابرة ، أى تكسرهم فيذلّون لها ويخضعون حفاة عراة. وقيل من التباكّ وهو الازدحام ؛ الازدحام الناس فيها فى الطواف.
(بيّنات) يعنى أن فى مكة آيات كثيرة ، منها الحجر الذى هو مقام إبراهيم وهو الذى قام عليه حين رفع القواعد من البيت ، فكان كلما طال البناء ارتفع الحجر فى الهواء حتى أكمل البناء وغرقت قدم إبراهيم فى الحجر كأنها فى طين ، وذلك الأثر باق فى الحجر إلى اليوم.
ومنها أن الطير لا تعلوه : ومنها هلاك الفيل وردّ الجبابرة عنه ، ونبع زمزم لهاجر أمّ إسماعيل بهمز (٤) جبريل بعقبه. وحفر عبد المطلب لها بعد دثور مائها ، وأن ماءها ينفع لما شرب له ، إلى غير ذلك.
__________________
(١) آية ٦٨
(٢) اللسان ـ بك.
(٣) فى الإتقان : وقيل الباء أصل.
(٤) فوقها فى ب : بهز.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
