أحدهما ؛ فلو جمع بينهما كان فاعلا للمنهى عنه مرّتين ؛ لأن كل واحد منهما كان منهيّا عنه لأحدهما.
وقال غيره : «أو» فى هذا بمعنى الواو تفيد الجمع.
وقال الخطيبى (١) : الأولى أنها على بابها ؛ وإنما جاء التعميم فيها من النهى الذى فيه معنى النفى ؛ والنكرة فى سياق النفى تعمّ ؛ لأن المعنى قبل النهى : تطيع آثما أو كفورا ؛ أى واحدا منهما ، فإذا جاء النهى ورد على ما كان ثابتا ، فالمعنى لا تطع واحدا منهما ؛ فالتعميم فيها من جهة النفى ، وهى على بابها.
الثالث : لكون (٢) مبناها على عدم التشريك عاد الضمير إلى مفردها بالإفراد ، بخلاف الواو. وأما قوله (٣) : (إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللهُ أَوْلى بِهِما) ؛ فقيل إنها بمعنى الواو. وقيل المعنى إن يكن الخصمان غنيّين أو فقيرين.
فائدة
أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس ، قال : كل شىء فى القرآن فيه «او» فهو مخيّر ، فإذا كان ممن لم يخير (٤) فهو الأول فالأول.
وأخرج البيهقى فى سننه عن ابن جريج. قال : كل شىء فى القرآن فيه «أو» فالتخيير إلا قوله (٥) : (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا) ليس بمخيّر فيهما. قال الشافعى بهذا أقول.
__________________
(١) البرهان : ٤ ـ ٢١٣ والخطيبى : هو محمد بن ظفر. كان إماما فى العلوم العقلية والنقلية ، شرح التلخيص وتوفى سنة ٧٤٥ (بغية الوعاة : ١٠٦).
(٢) البرهان : ٤ ـ ٢١٣
(٣) النساء : ١٣٥
(٤) فى ب : فإذا كان «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ» *.
(٥) المائدة : ٣٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
