قد ذكر ثانيا بقوله : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ...) الآية. وترك ذكر المسوسات بما تقدم من المفهوم. ولو كان «تفرضوا» مجزوما لكانت المسوسات والمفروض لهن مستويات فى الذكر. وإذا قدرت «أو» بمعنى إلا خرجت المفروض لهن عن مشاركة المسوسات فى الذّكر ؛ وكذا إذا قدرت بمعنى «إلى» وتكون غاية لنفى الجناح لا لنفى المسيس.
وأجاب ابن الحاجب عن الأول بمنع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما ؛ بل مدة لم يكن واحد منهما ؛ وذلك ينفيهما جميعا ؛ لأنه نكرة فى سياق النفى الصريح.
وأجاب بعضهم عن الثانى بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيّن النصف لهن لا لبيان أن لهن شيئا فى الجملة.
ومما خرج على هذا المعنى قراءة أبىّ (١) : (تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ).
تنبيهات
الأول : لم يذكر المتقدمون لأو هذه المعانى ؛ بل قالوا : هى لأحد الشيئين أو الأشياء.
قال ابن هشام (٢) : وهو التحقيق ؛ والمعانى المذكورة مستفادة من القرائن.
الثانى : قال أبو البقاء (٣) : أو فى النهى نقيضة أو فى الإباحة ، فيجب اجتناب الأمرين ؛ كقوله (٤) : (وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً) ؛ فلا يجوز فعل
__________________
(١) الفتح : ١٦٢
(٢) المغنى : ١ ـ ٦٤
(٣) إملاء ما من به الرحمن : ١ ـ ١٤٩
(٤) الانسان : ٢٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
