(أو) حرف عطف ترد لمعان :
الشك من المتكلم ؛ نحو (١) : (قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ).
والإبهام على السامع ؛ نحو (٢) : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ).
والتخبير بين المعطوفين بأن يمتنع الجمع بينهما.
والإباحة بألا يمتنع الجمع.
ومثّل الثاني بقوله تعالى (٣) : (وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ...) الآية. ومثل الأول بقوله (٤) : (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ). وقوله (٥) : (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ).
واستشكل بأن الجمع فى الآيتين غير ممتنع.
وأجاب (٦) ابن هشام بأنه ممتنع بالنسبة إلى وقوع كلّ كفارة أو فدية ، بل تقع واحدة منهن كفّارة أو فدية. والثانى (٧) قربة مستقلة خارجة عن ذلك.
قلت : وأوضح من هذا التمثيل قوله (٨) : (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ...) الآية. على قول من جعل الخيرة فى ذلك إلى الإمام ، فإنه يمتنع عليه الجمع بين هذه الأمور ؛ بل يفعل منها واحدا يؤدى اجتهاده إليه.
والتفصيل بعد الإجمال ؛ نحو (٩) : (وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
__________________
(١) الكهف : ١٩
(٢) سبأ : ٢٤
(٣) النور : ٦١
(٤) البقرة : ١٩٦
(٥) المائدة : ٨٩
(٦) المغنى (١ ـ ٥٥).
(٧) فى المغنى : والباقى.
(٨) المائدة : ٣٣
(٩) البقرة : ٢٣٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
