وقد تخرج إذا عن الظرفية ؛ قال الأخفش ـ فى قوله تعالى (١) : (حَتَّى إِذا جاؤُها) : إن إذا جرّ بحتى. وقال ابن جنى فى قوله (٢) : (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ. خافِضَةٌ رافِعَةٌ) ـ فيمن نصب خافضة رافعة : إن إذا الأولى مبتدأ والثانية (٣) خبر. والمنصوبان حالان. وكذا جملة ليس ومعمولاها. والمعنى وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين ، وهو وقت رج الأرض.
والجمهور أنكروا خروجها عن الظرفية ، وقالوا ـ فى الآية الأولى : إن حتى حرف ابتداء دخل على الجملة بأسرها ، ولا عمل له. وفى الثانية إن إذا الثانية ، بدل من الأولى والأولى ظرف ، وجوابها محذوف لفهم المعنى ؛ وحسّنه طول الكلام. وتقديره بعد إذا الثانية ؛ أى انقسمتم انقساما ، وكنتم أزواجا ثلاثة.
وقد تخرج عن الاستقبال فترد للحال ؛ نحو (٤) : (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى). فإنّ الغشيان مقارن لليل. ((٤) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى). ((٥) وَالنَّجْمِ إِذا هَوى). وللماضى ؛ نحو (٦) : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً ...) الآية. فإن الآية نزلت بعد الرؤية والانقضاض. وكذا قوله تعالى (٧) : (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ). ((٨) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ). ((٩) حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ).
وقد تخرج عن الشرطية ، نحو (١٠) : (وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ).
__________________
(١) الزمر : ٧٣
(٢) الواقعة : ١
(٣) فى قوله تعالى : إذا رجت الأرض ـ بعدها (آية ٤) من السورة نفسها.
(٤) الليل : ١
(٥) النجم : ١
(٦) الجمعة : ١١
(٧) التوبة : ٩٢
(٨) الكهف : ٩٠
(٩) الكهف : ٩١
(١٠) الشورى : ٣٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
