فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ). فالموتة الأولى عبارة عن كونهم عدما ، أو كونهم فى الأرحام ، أو فى الأصلاب. والموتة الثانية الموتة المعروفة. والحياة الأولى حياة الدنيا. والحياة الثانية حياة البعث فى القيامة.
وقيل الحياة الأولى حياة الدنيا ، والثانية الحياة فى القبر. والموتة الأولى الموتة المعروفة ، والموتة الثانية بعد حياة القبر. وهذا قول فاسد ؛ لأنه لا بد من الحياة للبعث فتجيء الحياة ثلاث مراتب.
فإن قيل : كيف اتصال قولهم : أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين بما قبله؟
فالجواب أنهم كانوا فى الدنيا يكفرون بالبعث ، فلما دخلوا النار مقتوا أنفسهم على ذلك ، فأقرّوا به حينئذ ليرى الله إقرارهم بقولهم : (أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) ؛ إقرارا بالبعث على أكمل الوجوه ؛ طمعا منهم أن يخرجوا عن المقت الذى مقتهم الله ؛ إذ كانوا يدعون إلى الإيمان فيكفرون.
(أقوات) أرزاق بقدر ما يحتاجون إليه. وقيل يعنى أقوات الأرض من المعادن وغيرها من الأشياء التى بها قوام الأرض. والأول أظهر.
(أردأكم (١)) أهلككم.
(أكمامها) أوعيتها التى كانت فيها مستترة قبل تفطّرها ، واحدها كم (٢). وقوله (٣) : (وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ) ؛ أى [الطّلع](٤) قبل أن ينفتق.
(أكواب) : أباريق ، لا عرى لها ولا خراطيم ، واحدها كوب.
__________________
(١) من قوله تعالى : وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ .. بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ (سورة فصلت : ٣٢)
(٢) بكسر الكاف ، كما فى القاموس.
(٣) الرحمن : ١١
(٤) مكان هذه الكلمة بياض فى ب ، والمثبت فى ا ، والقرطبى (١٧ ـ ١٥٦)
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
