التنبيه الثالث : من (١) الفواصل ما لا نظير له فى القرآن (٢) ، كقوله عقب (٣) الغض فى سورة النور (٤) : (إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ). وقوله عقب الأمر بالدعاء والاستجابة (٥) : (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ). وفيه تعريض بليلة القدر حيث ذكر ذلك عقب ذكر رمضان ؛ أى لعلهم يرشدون إلى معرفتها.
[التصدير]
وأما التصدير فهو أن تكون تلك اللفظة بعينها تقدمت فى أول الآية ، ويسمى أيضا رد العجز على الصدر. وقال ابن المعتز هو ثلاثة أقسام :
الأول ـ أن يوافق آخر الفاضلة آخر كلمة فى الصدر ، نحو (٦) : (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً).
والثانى ـ أن يوافق أول كلمة منه ، نحو (٧) : (وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ). «قال (٨) : (إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ).
الثالث ـ أن يوافق بعض كلماته ، نحو (٩) : (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ). (انْظُرْ (١٠) كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً). (قالَ (١١) لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً ...) إلى قوله : (وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى).
__________________
(١) فى ا : فى الفواصل
(٢) البرهان : ١ ـ ٩٣
(٣) فى البرهان : عقب الأمر بالغض.
(٤). ٣٠
(٥) البقرة : ١٨٦
(٦) النساء : ٦٦
(٧) آل عمران : ٨
(٨) الشعراء : ١٦٨
(٩) الأنعام : ١٠
(١٠) الإسراء : ٢١
(١١) طه : ٦١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
