[التوشيح]
وأما التوشيح فهو أن يكون فى أول الكلام ما يستلزم القافية. والفرق بينه وبين التصدير أن هذا دلالته معنوية ، وذلك لفظية ؛ كقوله تعالى (١) : (إِنَّ اللهَ اصْطَفى آدَمَ ...) الآية ؛ فإن اصطفى بدل على أن الفاصلة العالمين لا باللفظ ؛ لأن «العالمين» غير لفظ «اصطفى» ، ولكن بالمعنى ؛ لأنه يعلم أن من لوازم اصطفاء (٢) شىء أن يكون مختارا على جنسه ، وجنس هؤلاء المصطفين «العالمين». وكقوله (٣) : (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ...) الآية. قال ابن أبى الإصبع : فإن من كان حافظا لهذه السورة متفطّنا إلى أن مقاطع آيها النون المردفة ، وسمع فى صدر الآية انسلاخ النهار من الليل علم أن الفاصلة مظلمون ؛ لأن من انسلخ النهار عن ليله أظلم ؛ أى دخل فى الظلمة ؛ ولذلك سمى توشيحا (٤) ؛ لأن الكلام لما دل أوله على آخره نزّل المعنى منزلة الوشاح ، ونزل أول الكلام وآخره منزلة العاتق والكشح اللذين يجول عليها الوشاح (٥).
[أقسام السجع والفواصل]
وقسم البديعيون السجع ومثله الفواصل إلى أقسام : مطرّف ، ومتواز ؛ ومتوازن ، ومرصّع ، ومتماثل.
فالمطرف : أن تختلف الفاصلتان فى الوزن ويتفقا فى حروف السجع ؛ نحو (٦) : (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً).
__________________
(١) آل عمران : ٣٣
(٢) فى ب : اصطفى ـ تحريف.
(٣) يس : ٣٧
(٤) بدائع القرآن : ٩١
(٥) لم يذكر القسم الرابع وهو؟؟؟ وفى الإتقان : وأما الإيطال يذكر فى الإطناب.
(٦) وح : ١٢ ، ١٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
