ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [١٠ ا] وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). وفى آل عمران (١) : (قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). فإن المتبادر إلى الذهن فى آية البقرة الختم بالقدرة ، وفى آل عمران الختم بالعلم.
والجواب أن آية البقرة لما تضمنت الإخبار عن خلق الأرض وما فيها على حسب حاجات أهلها ومنافعهم ومصالحهم ، وخلق السموات خلقا مستويا محكما من غير تفاوت ؛ والخالق على الوصف المذكور يجب أن يكون عالما بما فعله كليا وجزئيا ، مجملا ومفصّلا ـ ناسب ختمها بصفة العلم. وآية آل عمران لما كانت فى سياق الوعيد على موالاة الكفار ، وكان التعبير بالعلم فيها كناية عن المجازاة بالثواب والعقاب ناسب ختمها بصفة القدرة.
ومن ذلك قوله تعالى (٢) : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً). فالختم بالحلم والمغفرة عقب تسابيح الأشياء غير ظاهر فى بادى الرأى ؛ وذكر فى حكمته أنه لما كانت الأشياء كلها تسبح ولا عصيان فى حقها وأنتم تعصون ختم بها مراعاة المقدر (٣) فى الآية وهو العصيان ، كما جاء فى الحديث : لو لا بهائم رتّع ، وشيوخ ركّع ، وأطفال رضّع لصبّ عليكم البلاء صبّا.
وقيل : التقدير : حليما عن تفريط المسبّحين غفورا لذنوبهم.
وقيل : حليما عن المخاطبين الذين لا يفقهون التسبيح بإهمالهم النظر فى الآيات والعبر ليعرفوا حقه بالتأمل فيما أودع فى مخلوقاته مما يوجب تنزيهه.
__________________
(١) آل عمران : ٢٩
(٢) الإسراء : ٤٤
(٣) فى ا : للمقرر.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
