تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ ...) إلى قوله : (إِلَيْهِ الْمَصِيرُ).
وختم الكتاب وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة.
فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدنى. قد وعدنى الله أن يغفر لى ، وحذّرنى عقابه ، فلم يبرح يرددها حتى بكى ، ثم نزع فأحسن النزوع ، وحسنت توبته.
فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زلّ زلة فسدّدوه ، ووقّفوه ، وادعوا الله له أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه.
أخذ ذلك من الحديث الذى أمر صلىاللهعليهوسلم برجمه فقالوا : أخزاه الله. فقال صلىاللهعليهوسلم : هلّا قلتم اللهم اغفر له! لا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم.
وقيل : أرجى آية آية الدّين ؛ ووجهه أنّ الله أرشد عباده إلى مصالحهم الدنيوية ، حتى انتهت العناية بمصالحهم إلى أمرهم بكتابة الدين الكثير والحقير ؛ فمقتضى ذلك ترجّى عفوه عنهم ؛ لظهور العناية العظيمة بهم.
قلت : ويلحق بهذا ما أخرجه ابن المنذر ، عن ابن مسعود ، أنه ذكر عنده بنو إسرائيل وما فضّلهم الله به ، فقال : كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبا أصبح وقد كتبت كفّارته على أسكفّة (١) بابه ، وجعلت كفارة ذنوبكم قولا
__________________
(١) الأسكفة : خشبة الباب التى يوطأ عليها.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
