ما قَدْ سَلَفَ) ؛ لأنه إذا أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها.
وقيل : إن قوله تعالى (١) : (غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ). لتعقيب هذا الوعيد العظيم بوعد كريم ، وهكذا رحمة الله عزوجل تغلب غضبه. وهذه كالآية الأخرى (٢) : (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً).
وحكى الثعلبى عن أهل الإشارة أنه تعالى غافر الذنب فضلا ، وقابل التوب وعدا ، شديد العقاب عدلا.
فإن قلت : ما بال الواو فى قوله : وقابل التّوب؟ قلت : فيها نكتة جليلة ؛ وهى إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين ؛ بين أن تقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات ، وأن يجعلها ممحاة للذنوب كأن لم يذنب ، كأنه قال : جامع المغفرة والقبول.
وحكى الطبرى عن أبى عيّاش أن رجلا جاء إلى عمر رضى الله عنه ، فقال : إنى قتلت نفسا فهل لى من توبة ، فقال : نعم ، افعل ولا تيأس. ثم قرأ هذه الآية إلى قوله : غافر الذنب وقابل التّوب.
وروى (٣) أنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام ، فقيل : له تتابع فى هذا (٤) الشراب. فقال عمر لكاتبه : اكتب من عمر إلى فلان : سلام عليك ، وأنا أحمد الله إليك الذى لا إله إلا هو. (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. حم
__________________
(١) غافر : ٣
(٢) الشرح : ٥ ، ٦
(٣) القرطبى : ١٥ ـ ٢٩١
(٤) فى ب : هذه.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
