وأما التنبيه على الضلال فالاستفهام فيه حقيقى ؛ لأن المعنى (١) أين تذهب؟ أخبرنى إلى أى مكان تذهب؟ فإنى لا أعرف ذلك. وغاية الضلال لا يشعر بها إلى أين [٧٢ ب] تنتهى.
وأما التقرير فإن قلنا : المراد به الحكم بثبوته فهو خبر بأنّ المذكور عقب (٢) الأداة واقع ، أو طلب إقرار المخاطب به مع كون السائل يعلم ، فهو استفهام يقرر المخاطب ؛ أى يطلب منه أن يكون مقرّا به ، وفى كلام أهل الفن ما يقتضى الاحتمالين. والثانى أظهر. وفى الإيضاح تصريح به ولا بدع فى صدور الاستفهام ، ممن يعلم المستفهم منه ؛ لأنه طلب الفهم ؛ إما طلب فهم المستفهم أو وقوع فهم لمن لم يفهم كائنا من كان. وبهذا تنحلّ إشكالات كثيرة فى مواقع الاستفهام ويظهر بالتأمل بقاء معنى الاستفهام مع كل أمر من الأمور المذكورة. انتهى ملخصا.
الثانى : القاعدة أن المبهم (٣) يجب أن يلى الهمزة. وأشكل عليها قوله تعالى (٤) : (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ) ؛ فإن الذى يليها هنا الإصفاء بالبنين ، وليس هو المنكر ؛ وإنما المنكر قولهم : إنه اتخذ من الملائكة إناثا.
وأجيب بأن لفظ الإصفاء يشعر بزعم أن البنات لغيرهم ، أو بأن المراد مجموع الجملتين ؛ وينحلّ منهما كلام واحد. والتقدير أجمع بين الإصفاء بالبنين واتخاذ البنات.
وأشكل منه قوله تعالى (٥) : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ).
__________________
(١) فى الإتقان : لأن معنى أين تذهب؟
(٢) فى الإتقان : عقيب.
(٣) فى الإتقان : المنكر.
(٤) الإسراء : ٤٠
(٥) البقرة : ٤٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
