ووجه الإشكال أنه لا جائز أن يكون المنكر أمر الناس بالبر فقط ، كما تقتضيه القاعدة المذكورة ؛ لأن أمر البر ليس مما ينكر ، ولا نسيان النفس فقط ، لأنه يصير ذكر أمر الناس بالبر لا مدخل له ، ولا مجموع الأمرين ؛ لأنه يلزم أن تكون العبادة جزء المنكر ، ولا نسيان النفس بشرط الأمر ؛ لأن النسيان منكر مطلقا ، ولا يكون نسيان النفس حال الأمر أشدّ منه حال عدم الأمر ؛ لأن المعصية لا تزداد بشاعتها بانضمامها للطاعة ؛ لأن جمهور العلماء على أن الأمر بالبرّ واجب ؛ وإن كان الإنسان ناسيا لنفسه وأمره لغيره بالبر كيف يضاعف معصية نسيان النفس ، ولا يأتى الخير بالشر.
قال فى عروس الأفراح : ويجاب بأن فعل المعصية مع النهى عنها أفحش ؛ لأنها تجعل حال الإنسان كالمتناقض ، وتجعل القول كالمخالف للفعل ، ولذلك كانت المعصية مع العلم أفحش منها مع الجهل. قال : ولكن الجواب على أن الطاعة الصرفة كيف تضاعف المعصية المقارنة لها مع جنسها؟ فيه دقّة.
فصل
من أقسام الإنشاء الأمر
وهو طلب فعل غير كفّ ، وصيغته افعل وليفعل. وهى حقيقة فى الإيجاب ، نحو : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ). (فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ). وترد مجازا لمعان أخر ، منها : الندب : نحو (١) : (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا).
والإباحة ، نحو (٢) : (فَكاتِبُوهُمْ) ـ نصّ الشافعىّ على أن الأمر فيه للاباحة. ومنه (٣) : (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا).
والدعاء من السافل للعالى ، نحو : (رَبِّ اغْفِرْ لِي).
__________________
(١) الأعراف : ٢٠٤
(٢) النور : ٣٣
(٣) المائدة : ٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
