أن يجعله لنا وجميع ما ألّفنا وقاية وشفيعا من جميع المكاره دينا ودنيا ؛ لأنه ولى ذلك والقادر عليه.
فمن ألقاب علوم البديع :
[الإيهام]
الإيهام ـ ويدعى التّورية : أن يذكر لفظ له معنيان ، إما بالاشتراك ، أو التواطؤ ، أو الحقيقة ، أو المجاز ـ أحدهما قريب والآخر بعيد ، ويقصد البعيد ويورّى عنه بالقريب ، فيتوهمه السامع فى أول وهلة.
قال الزمخشرى : لا ترى بابا فى البيان أدق ولا ألطف من التورية ، ولا أنفع ولا أعون على تعاطى تأويل المتشابهات فى كلام الله ورسوله. قال : ومن أمثلته (١) : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) ؛ فإنّ الاستواء على معنيين : الاستقرار فى المكان ـ وهو المعنى القريب المورّى به الذى هو غير مقصود لتنزيهه تعالى عنه. والثانى الاستيلاء والملك ؛ وهذا المعنى البعيد المقصود الذى ورّى عنه بالقريب المذكور. انتهى.
وهذه التورية تسمى مجردة ؛ لأنها [٦٢ ب] لم يذكر فيها شىء من لوازم المورّى (٢) به ولا المورّى عنه.
ومنها ما تسمى مرشّحة ، وهى التى ذكر فيها شىء من لوازم هذا أو هذا ؛ كقوله تعالى (٣) : (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ) ، فإنه يحتمل الجارحة وهو المورّى به ، وقد ذكر من لوازمه على جهة الترشيح البنيان. ويحتمل القدرة والقوة ؛ وهو البعيد المقصود.
__________________
(١) طه : ٥
(٢) فى ب : التورية.
(٣) الذاريات : ٤٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
