وقال ابن أبى الإصبع فى كتابه الإعجاز (١) : ومنها (٢) : (قالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ). فالضلال يحتمل الحب وضد الهدى ؛ فاستعمله أولاد يعقوب ضد الهدى تورية عن الحب. ((٣) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) ـ على تفسيره بالدرع ، فإن البدن يطلق عليه وعلى الجسد ، والمراد البعيد وهو الجسد ؛ قال (٤) : ومن ذلك قوله تعالى ـ بعد ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى حيث قال (٥) : (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ).
ولما كان الخطاب لموسى من الجانب الغربى ، وتوجهت إليه اليهود ، وتوجهت النصارى إلى المشرق كانت قبلة الاسلام وسطا بين القبلتين ؛ قال تعالى (٦) : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) ؛ أى خيارا ، فظاهر اللفظ يوهم التوسط مع ما يعضده من توسط قبلة المسلمين ـ صدق على لفظة «وسط» هاهنا أن يسمى تعالى به لاحتمالها المعنيين. ولما كان المراد أبعدهما ـ وهو الخيار ـ صلحت أن تكون من أمثلة التورية.
قلت : وهى مرشحة بلازم المورى عنه ، وهو قوله : (لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) ؛ فإنه من لوازم كونهم خيارا ؛ أى عدولا ، والإتيان قبله من قسم المجردة.
ومن ذلك قوله (٧) : (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) ؛ فإن النجم يطلق على الكوكب ، ويرشحه له ذكر الشمس والقمر ، وعلى ما لا ساق له من النبات ، وهو المعنى البعيد له وهو المقصود فى الآية.
__________________
(١) هذا بالأصول ، والنص الآتى فى كتابه بديع القرآن : ١٠٢
(٢) يوسف : ٩٥
(٣) يونس : ٩٢
(٤) هذا بالأصول ، والنص الآتى فى كتابه بديع القرآن : ١٠٢
(٥) البقرة : ١٤٥
(٦) البقرة : ١٤٣
(٧) الرحمن : ٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
