قال فى الأقصى القريب : ونكتته إفادة أن هذا الأمر واقع بين القولين لا محالة ، ولو أتى به آخرا لكان الظاهر تأخيره ؛ فبتوسّطه ظهر كونه غير متأخر (١) ، ثم فيه اعتراض فى اعتراض ؛ فإن : (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) معترض بين وغيض ، واستوت ؛ لأن الاستواء يحصل عقب الغيض. وقوله (٢) : (وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ...) إلى قوله : (مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ) ـ فيه اعتراض بسبع جمل إذا أعرب حالا منه.
ومن وقوع اعتراض فى اعتراض (٣) : (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ. وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) ـ اعترض بين القسم وجوابه بقوله : (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ ...) الآية ؛ وبين القسم وصفته بقوله : (لَوْ تَعْلَمُونَ) ؛ تعظيما للمقسم به ، وتحقيقا لإجلاله ، وإعلاما لهم بأن له عظمة لا يعلونها.
قال الطّيبى فى التبيان : ووجه حسن الاعتراض حسن الإفادة مع مجيئه مجيء ما لا يترقب ؛ فيكون كالحسنة تأتيك من حيث لا تحتسب.
* * *
النوع الحادى والعشرون ـ التعليل :
وفائدته التقرير والأبلغية ؛ فإن النفوس أبعث على قبول الأحكام المعلّلة من غيرها ؛ وغالب التعليل فى القرآن على تقدير جواب سؤال اقتضته الجملة الأولى ، وحروفه : اللام ، وإنّ ، وأنّ ، وإذ ، والباء ، وكى ، ومن ، ولعل. وتأتى إن شاء الله فى حروف المعجم.
ومما يقتضى التعليل لفظ الحكمة ؛ كقوله (٤) : «حكمة بالغة». وذكر
__________________
(١) فى ب : متأخرا.
(٢) الرحمن : ٤٦ ـ ٥٤
(٣) الواقعة : ٧٥ ـ ٧٧
(٤) القمر : ٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
