قال ابن أبى الإصبع (١) : والفرق بين الاستقصاء والتتميم والتكميل أن التتميم يرد على المعنى الناقص ليتم. والتكميل يرد على المعنى التام فيكمل أوصافه. والاستقصاء يرد على المعنى التام الكامل فيستقصى لوازمه وعوارضه وأسبابه وأوصافه حتى يستوعب جميع ما تقع الخواطر عليه فلا يبقى لأحد (٢) فيه مساغ.
* * *
النوع العشرون ـ الاعتراض :
وسماه قدامة (٣) التفاتا ؛ وهو الإتيان بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب أثناء كلام أو كلامين اتصلا معنى لنكتة غير رفع الإبهام ؛ كقوله (٤) : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ). فقوله : «سبحانه» اعتراض لتنزيه الله عن البنات والشناعة على فاعليها. وقوله تعالى (٥) : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ). فجملة الاستثناء اعتراض للتبرك.
ومن وقوعه بأكثر من (٦) جملة : «(٧) (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ). فقوله : «نساؤكم» متصل بقوله : فأتوهن ؛ لأنه بيان له ، وما بينهما اعتراض للحثّ على الطهارة وتجنب الأدبار. وقوله (٨) : (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ...) إلى قوله : (وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ـ فيه اعتراض بثلاث جمل ؛ وهى (وَغِيضَ الْماءُ). (وَقُضِيَ الْأَمْرُ). (وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ).
__________________
(١) بديع القرآن : ٢٥١
(٢) فى بديع القرآن : لأخذه مساغ ، ولا لاستحقاقه محال. وفى تحرير النصير (٥٤٣) : بحيث لا يترك لآخذه مجالا لاستحقاقه من هذه الجملة.
(٣) فقد الشعر : ٥٣
(٤) النحل : ٥٧
(٥) الفتح : ٢٧
(٦) فى ا : من جملتين.
(٧) البقرة : ٢٢٢ ، ٢٢٣
(٨) هود : ٤٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
