فإن الإطعام حينئذ أكثر أجرا. ومثله (١) : ((٢) وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ). (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ) ، فقوله : (وَهُوَ مُؤْمِنٌ) تتميم فى غاية الحسن.
* * *
النوع التاسع عشر ـ الاستقصاء :
وهو أن يتناول المتكلم معنى يستقصيه ، فيأتى بجميع عوارضه ولوازمه بعد أن يستقصى جميع أوصافه الذاتية ، بحيث لم (٣) يترك بعده فيه مقالا ؛ كقوله تعالى (٤) : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ ...) الآية ؛ فإنه لو اقتصر على قوله : «جنة» لكان كافيا ، فلم يقف عند ذلك حتى قال فى تفسيرها : (مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ) ، فإنّ مصاب صاحبها بها أعظم ، ثم زاد : تجرى من تحتها الأنهار ـ متمما لوصفها بذلك ، ثم كمل وصفها بعد التتميمين ، فقال : (لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) ، فأتى بكل ما يكون فى الجنان ليشتد الأسف على إفسادها.
ثم قال فى وصف صاحبها : وأصابه الكبر ، ثم استقصى المعنى فى ذلك بما يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر : (وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ). ولم يقف عند ذلك حتى وصف الذرية بالضعف ، ثم ذكر استئصال الجنة التى ليس لهذا المصاب غيرها بالهلاك فى أسرع وقت ، حيث قال : (فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ). ولم يقتصر على ذكره للعلم بأنه لا يحصل به سرعة الهلاك ، فقال : (فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ). ثم لم يقف عند ذلك حتى أخبر باحتراقها ؛ لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا تفى باحتراقها لما فيها من الأنهار ورطوبة الأشجار ، فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله : «فاحترقت». فهذا أحسن استقصاء وقع فى كلام وأتمه وأكمله.
__________________
(١) البقرة : ١٧٧
(٢) النساء : ١٢٤
(٣) فى الإتقان : بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده ...
(٤) البقرة : ٢٦٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
