ولا مذمومة ؛ لأنهم فسروها بالمتعارف من كلام أوساط الناس الذين ليسوا فى رتبة البلاغة ، وفسروا الإيجاز بأداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف.
والإطناب أداؤه بأكثر منها لكون المقام حقيقا بالبسط.
وابن الأثير (١) وجماعة على الثانى ؛ فقالوا : الإيجاز التعبير عن المراد بلفظ غير زائد. والإطناب بلفظ أزيد.
وقال القزوينى : الأقرب أن يقال إن المقبول (٢) من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله ، إما بلفظ مساو للأصل المراد ، أو ناقص عنه واف ، أو زائد عليه لفائدة. والأول المساواة ، والثانى الإيجاز ، والثالث الإطناب. واحترز بواف عن الإخلال ، وبقوله لفائدة ـ عن الحشو والتطويل ، فعنده ثبوت المساواة واسطة ، وأنها من قسم المقبول.
فإن قلت : عدم ذكرك المساواة فى الترجمة لما ذا؟ هل هو لرجحان نفيها ، أو عدم قبولها ، أو لأمر غير ذلك؟
قلت : لهما ، ولأمر ثالث ، وهو أن المساواة لا تكاد توجد خصوصا فى القرآن. وقد مثّل لها فى التلخيص بقوله تعالى (٣) : (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ).
وفى الإيضاح بقوله تعالى (٤) : (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) [٥٠ ا].
وتعقّب بأن فى الآية الثانية حذف موصوف الذين ، وفى الأولى إطناب بلفظ السيئ ، لأن لفظ المكر لا يكون إلا سيئا ، وإيجاز بالحذف إن كان
__________________
(١) المثل السائر : ٢ ـ ٢٧٠
(٢) فى الإتقان : المنقول.
(٣) فاطر : ٤٣
(٤) الأنعام : ٦٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
