حقيقة ، والتجوّز فى إرادة إفادة ما لم يوضع له ؛ وقد لا يراد منها المعنى ، بل يعبّر بالملزوم عن اللازم ، وهى حينئذ مجاز.
ومن أمثله (١) : (قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا) ، فإنه لم يقصد إفادة ذلك ، لأنه معلوم ، بل إفادة لازمه وهو أنهم يردونها ويجدون حرها إن لم يجاهدوا.
وأما التعريض فهو لفظ استعمل فى معناه للتلويح بغيره ، نحو (٢) : (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا). نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتخذة آلهة ، كأنه غضب أن تعبد الصغار معه ؛ تلويحا لعابديها بأنها لا تصلح أن تكون آلهة لما يعلمون ـ إذا نظروا بعقولهم ـ من عجز كبيرها عن ذلك الفعل ، والإله لا يكون عاجزا ، فهو حقيقة أبدا.
وقال السكاكى : التعريض ما سيق لأجل موصوف غير مذكور ، ومنه أن يخاطب واحد ويراد غيره ؛ وسمى به لأنه أميل الكلام إلى جانب مشارا به إلى آخر ، يقال : نظر إليه مرض وجهه ، أى جانبه.
قال الطّيبى : وذلك يفعل إما لتنويه جانب الموصوف ، ومنه (٣) : (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ) ؛ أى محمدا صلىاللهعليهوسلم إعلاء لقدره ؛ أى أنه العلم الذى لا يشتبه. وإما التلطّف به واحترازا عن المخاشنة ، نحو (٤) : (وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي) : أى ومالكم لا تعبدون ، بدليل قوله : وإليه ترجعون. وكذا قوله (٥) : (أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً). ووجه حسنه إسماع من يقصد خطابه الحقّ على وجه يمنع غضبه ، إذ لم يصرح بنسبته للباطل ، والإعانة على قبوله ؛ إذ لم يرد له إلا ما أراد لنفسه.
__________________
(١) التوبة : ٨١
(٢) الأنبياء : ٦٣
(٣) البقرة : ٢٥٣
(٤) يس : ٢٢
(٥) يس : ٢٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
