تنبيه
ألحق بهذين النوعين شيئان :
أحدهما : وصف البعض بصفة الكل ، كقوله (١) : (ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ) والخطأ صفة الكل ، وصف به الناصية.
وعكسه : كقوله (٢) : (إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) ، والوجل صفة القلب. ((٣) وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً). والرعب إنما يكون فى القلب.
والثانى : إطلاق لفظ بعض مرادا به الكل ، ذكره أبو عبيدة وخرّج عليه قوله (٤) : (وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ) ؛ أى كله. ((٥) وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ). وتعقب بأنه لا يجب على النبى بيان ما اختلف فيه ، بدليل الساعة والروح ونحوهما ، وبأن موسى كان وعدهم بعذاب ذكره فى الدنيا والآخرة ، فقال : يصبكم بعذاب فى الدنيا ـ وهو بعض الوعيد (٦) ـ من غير نفى عذاب الآخرة. ذكره ثعلب.
قال الزركشى (٧) : : ويحتمل أيضا أن يقال : إن الوعيد مما لا يستنكر ترك جميعه ، فكيف بعضه؟ ويؤيد ما قاله ثعلب قوله (٨) : (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ).
الرابع : إطلاق اسم الخاص على العام ؛ نحو : (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ).
__________________
(١) العلق : ١٦
(٢) الحجر : ٥٢
(٣) الكهف : ١٨
(٤) الزخرف : ٦٣
(٥) المؤمن : ٢٨
(٦) فى الاتقان ، والبرهان : هذا العذاب.
(٧) البرهان : ٢ ـ ٢٦٩
(٨) المؤمن : ٧٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
