وقال الشيخ أبو حامد : إنه مذهب الشافعى وأصحابه ، وصححه السبكى ؛ لأن تناول اللفظ للبعض الباقى بعد التخصيص كتناوله بلا تخصيص ؛ وذلك التناول حقيقى اتفاقا ، فليكن هذا التناول حقيقيا أيضا.
ومنها أن قرينة الأول عقلية ، والثانى لفظية.
ومنها أن قرينة الأول لا تنفك عنه ، وقرينة الثانى تنفك عنه.
ومنها أن الأول يصح أن يراد به واحد اتفاقا ، وفى الثانى خلاف.
ومن أمثلة العام المراد به الخصوص قوله تعالى (١) : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً) ، والقائل واحد نعيم ابن مسعود الأشجعى أو أعرابى من خزاعة ، كما أخرجه ابن مردويه من حديث أبى رافع ، لقيامه مقام كثير فى تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبى سفيان.
قال الفارسى : ومما يقوى أن المراد به واحد (٢) : إنّما ذلكم الشيطان ، [فوقعت الإشارة بقوله «ذلكم» إلى واحد بعينه ، ولو كان المعنىّ به جمعا لقال : إنما أولئكم الشيطان ؛](٣) فهذه دلالة ظاهرة فى اللفظ.
ومنها قوله تعالى (٤) : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) ؛ أى رسول الله صلىاللهعليهوسلم لجمعه ما فى الناس من الخصال الحميدة.
ومنها قوله (٥) : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ). أخرج ابن جرير من طريق الضحاك ، عن ابن عباس ، فى قوله : (مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) ؛ قال إبراهيم.
__________________
(١) آل عمران : ١٧٣
(٢) آل عمران : ١٧٥
(٣) من الاتقان ، والبرهان : ٢ ـ ٢٢٠
(٤) النساء : ٥٤
(٥) البقرة : ١٩٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
