قد يخص منه غير المكلف. وحرّمت عليكم الميتة خص منه حالة [٣٦ ب] الاضطرار وميتة السمك والجراد. وحرم الربا ـ خص منه العرايا.
وذكر الزركشى فى البرهان (١) : أنه كثير فى القرآن ، وأورد منه : ((٢) إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). ((٣) إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً). ((٤) وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً). (اللهُ (٥) الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ). (هُوَ (٦) الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ). ((٧) اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً).
قلت : هذه الآيات كلها فى غير الأحكام الفرعية ، فالظاهر أن مراد البلقينى أنه عزيز فى الأحكام الفرعية. ولقد استخرجت من القرآن بعد الفكر آية فيها ، وهى قوله (٨) : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ...) الآية فإنه لا خصوص فيها.
الثانى : العام المراد به الخصوص.
الثالث : العام المخصوص ، وللناس بينهما فروق :
منها : أن الأول لم يرد شموله لجميع الأفراد ، لا من جهة تناول اللفظ ، ولا من جهة الحكم ؛ بل هو ذو أفراد استعمل فى فرد منها. والثانى أريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها ، لا من جهة الحكم.
ومنها : أن الأول مجاز قطعا لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلى ، بخلاف الثانى ؛ فإن فيه مذاهب أصحها أنه حقيقة ، وعليه أكثر الشافعية وكثير من الحنيفة وجميع الحنابلة ؛ ونقله إمام الحرمين عن جميع الفقهاء.
__________________
(١) البرهان : ٢ ـ ٢١٧
(٢) المجادلة : ٧
(٣) يونس : ٤٤
(٤) الكهف : ٤٩
(٥) الروم : ٤٠
(٦) غافر : ٦٧
(٧) غافر : ٦٤
(٨) النساء : ٢٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
