رابعها : أن يلى المسند إليه حرف النفى فيفيده ؛ نحو : ما أنا قلت هذا ، أى لم أقله مع أن غيرى قاله. ومنه (١) : (وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ) ، أى العزيز علينا رهطك لا أنت ، ولذا قال : (أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ).
هذا حاصل رأى الشيخ عبد القاهر ، ووافقه السكاكى ، وزاد شروطا وتفاصيل بسطناها فى شرح ألفية المعانى.
الثامن ـ تقديم المسند ، ذكر ابن الأثير (٢) وابن النفيس وغيرهما أن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الاختصاص. ورد صاحب الفلك (٣) الدائر بأنه لم يقل به أحد ، وهو ممنوع ؛ فقد صرح السكاكى وغيره بأن تقديم ما رتبته التأخير يفيده ، ومثّلوه بنحو : تميمى أنا.
التاسع ـ ذكر المسند إليه ، ذكر السكاكى أنه قد يذكر ليفيد التخصيص. وتعقّبه صاحب الإيضاح ، وصرح الزمخشرى بأنه أفاد الاختصاص فى قوله (٤) : (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ) فى سورة الرعد. وفى قوله (٥) : (اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ). وفى قوله (٦) : (وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ). ويحتمل أنه أراد أن تقديمه أفاده ، فيكون من أمثلة الطريق السابع.
العاشر ـ تعريف الجزءين ، ذكر الإمام فخر الدين فى «نهاية الإيجاز» (٧) أنه يفيد [٣٣ ا] الحصر حقيقة أو مبالغة ، نحو : المنطلق زيد ، ومنه فى القرآن فيما ذكر الزّملكانى فى أسرار التنزيل : الحمد لله ، قال : إنه يفيد الحصر ، كما فى إياك نعبد ، أى الحمد لله لا لغيره.
__________________
(١) هود : ٩١
(٢) المثل السائر : ٣ ـ ٢١٧
(٣) الفلك الدائر : ٢٥٠
(٤) آية : ٢٦
(٥) الزمر : ٢٣
(٦) الأحزاب : ٤
(٧) نهاية الايجاز فى علم البيان لفخر الدين محمد بن عمر الرازى المتوفى سنة ٦٠٦ ، ذكره صاحب كشف الظنون ، وقال : إنه هذب فيه كتابى عبد القاهر.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
