الوجه الحادى عشر من وجوه إعجازه
تقديم بعض ألفاظه وتأخيرها فى مواضع
إما لكون السياق فى كل موضع يقتضى ما وقع ، كما تقدمت الإشارة إليه.
وإما لقصد البداءة والختم به للاعتناء بشأنه ، كما فى قوله (١) : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ...) الآيات.
وإما لقصد التفنن فى الفصاحة وإخراج الكلام على عدة أساليب ، كما فى قوله (٢) : (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ). وقوله (٣) : (وَقُولُوا حِطَّةٌ). (وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً). وقوله (٤) : (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ). وقال فى الأنعام (٥) : (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ).
[قسما التقديم والتأخير]
وهو قسمان :
الأول ـ ما أشكل معناه بحسب الظاهر ، فلما عرف أنه من باب التأخير والتقديم اتّضح ، وهو جدير أن يفرد بالتصنيف.
وقد تعرّض السلف لذلك فى آيات ؛ فأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة فى قوله (٦) : (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) ـ قال : هذا من تقاديم الكلام ، يقول : لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم فى الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الآخرة.
__________________
(١) آل عمران : ١٠٦
(٢) البقرة : ٥٨
(٣) الأعراف : ١٦١
(٤) المائدة : ٤٤
(٥) الأنعام : ٩١
(٦) التوبة : ٥٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
