وما شاكلها قد صارت مفسّرة للقرآن ، وقد كان يروى مثل هذا من التابعين فى التفسير فيستحسن ، فكيف إذا روى عن كبار الصحابة ، ثم صار فى نفس القراءة! فهو [الآن](١) أكثر من التفسير ، وأقوى ؛ فأدنى ما يستنبط من هذه الحروف معرفة صحة التأويل.
وقد اعتنيت فى كتابى «أسرار التنزيل» ببيان كل قراءة أفادت معنى زائدا على القراءة المشهورة.
الرابع ـ اختلف فى العمل بالقراءة الشاذة ؛ فنقل إمام الحرمين فى البرهان عن ظاهر مذهب الشافعى أنه لا يجوز ، وتبعه أبو نصر القشيرى ، وجزم به ابن الحاجب ؛ لأنه نقله على أنه قرآن ولم يثبت. وذكر القاضيان : أبو الطيب (٢) والحسين ، والرّويانى (٣) ، والرافعى ـ العمل بها تنزيلا لها منزلة خبر الآحاد. وصححه ابن السبكى فى جمع الجوامع وشرح المختصر.
وقد احتج الأصحاب على قطع يمين السارق بقراءة ابن مسعود ، وعليه أبو حنيفة أيضا ، واحتج على وجوب التتابع فى صوم كفارة اليمين بقراءته : «متتابعات» ، ولم يحتجّ بها أصحابنا لثبوت نسخها كما تقدم.
__________________
(١) من البرهان.
(٢) فى ا : وأبو الطيب.
(٣) الرويانى : هو أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الرويانى الشافعى المتوفى سنة ٥٠٢ وهو منسوب إلى رويان : مدينة بنواحى طبرستان وكتابه «بحر المذهب فى الفروع» ذكره صاحب كشف الظنون.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
