فإن هؤلاء مثلهم أو فوقهم ، وكذا قال غير واحد ، منهم : مكىّ ، وأبو العلاء الهمذانى ، وآخرون من أئمة القراء.
وقال أبو حيان : ليس فى كتاب ابن مجاهد ومن تبعه من القراءات المشهورة إلا النّزر اليسير ، فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويا ، ثم ساق أسماءهم ، واقتصر فى كتاب ابن مجاهد على اليزيدى ، واشتهر عن اليزيدى عشرة أنفس ، فكيف يقتصر على السّوسى والدّورى ، وليس لهما مزية على غيرهما ؛ لأن الجميع مشتركون فى الضبط والإتقان ، والاشتراك فى الأخذ. قال : ولا أعرف لهذا سببا إلا ما قضى من نقص العلم.
وقال مكى (١) : من ظن أن قراءة هؤلاء القراء ؛ كعاصم ، ونافع ، وأبى عمرو ـ أحد (٢) الحروف السبعة التى فى الحديث ـ فقد غلط غلطا عظيما. قال : ويلزم من هذا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة مما ثبت عن الأئمة وغيرهم ، ووافق خط المصحف ألا يكون قرآنا ؛ وهذا غلط عظيم ؛ فإن الذين صنّفوا فى القراءات من الأئمة المتقدمين ؛ كأبى عبيد القاسم بن سلام ، وأبى حاتم السجستانى ، وأبى جعفر الطبرى ، وإسماعيل القاضى ـ قد ذكروا أضعاف هؤلاء ، وكان الناس على رأس المائتين بالبصرة على قراءة أبى عمرو ، ويعقوب (٣) ، وبالكوفة على قراءة حمزة ، وعاصم ، وبالشام على قراءة ابن عامر ، وبمكة على قراءة ابن كثير ، وبالمدينة على قراءة نافع ؛ واستمروا على ذلك ؛ فلما كان على رأس الثلاثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائى وحذف يعقوب.
قال : والسبب فى الاقتصار على السبعة ـ مع أن فى أئمة القراء من هو أجلّ
__________________
(١) الإبانة : ٥
(٢) فى ا : وهى القراءة. وفى الاتقان : هى الأحرف.
(٣) فى ا ، ب : أبى عمرو يعقوب ـ تحريف. والصواب من الإبانة.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
