منهم قدرا ، ومثلهم أكثر من عددهم ـ أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا جدا ، فلما تقاصرت الهمم اقتصروا على ما (١) يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به ؛ فنظروا إلى من اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر فى ملازمة القراءة به ، والاتفاق على الأخذ عنه ، فأفردوا من كل مصر إماما واحدا ، ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الأئمة غير هؤلاء من القراء ولا القراءة به ، كيعقوب ، وأبى جعفر ، وشيبة ، وغيرهم.
قال (٢) : وقد صنّف ابن جبير المكى ـ قبل ابن مجاهد ـ كتابا فى القراءات (٣) ، فاقتصر على خمسة اختار من كل مصر إماما ، وإنما اقتصر على ذلك لأن المصاحف التى أرسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار ، ويقال : إنه وجّه لسبعة : هذه الخمسة ، ومصحفا إلى اليمن ، ومصحفا إلى البحرين ، لكن لما لم يسمع لهذين المصحفين خبر ، وأراد ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف استبدلوا من مصحف (٤) البحرين واليمن قارئين كمل بهما العدد ، فصادف ذلك موافقة العدد الذى ورد به الخبر ، فوقع ذلك لمن لم يعرف أصل المسألة ، ولم تكن له فطنة ، فظن أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع.
والأصل المعتمد عليه صحة السند فى السماع ، واستقامة الوجه فى العربية ، وموافقة الرسم.
وأصح القراءات سندا نافع وعاصم ؛ وأفصحها أبو عمرو والكسائى.
__________________
(١) فى الاتقان : مما يوافق.
(٢) الإبانة : ٥١
(٣) فى الإبانة : سماه كتاب الثمانية ، وزاد على هؤلاء السبعة يعقوب الحضرمى.
(٤) فى ا : من غير.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
