الغضب ؛ فإن أوله غليان القلب ، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه ، فلفظ الغضب فى حق الله لا يحمل على أوله الذى هو غليان دم القلب ؛ بل على غرضه الذى هو إرادة الإضرار.
وكذلك الحياء له أول ، وهو انكسار يحصل فى النفس ، وله غرض وهو ترك الفعل ؛ فلفظ الحياء فى حق الله يحمل على ترك الفعل لا على انكسار النفس. انتهى.
وقال الحسين بن الفضل (١) : العجب من الله إنكار الشيء وتعظيمه. وسئل الجنيد عن قوله : (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) ؛ [فقال : إن الله لا يعجب من شىء ، ولكن الله وافق رسوله ، فقال : وإن تعجب فعجب قولهم](٢) ؛ أى هو كما تقول.
[العندية]
ومن ذلك لفظة (عِنْدَ) فى قوله (٣) : (عِنْدَ رَبِّكَ). و (٤) (مِنْ عِنْدِهِ). ومعناها الإشارة إلى لتمكين والزّلفى والرفعة.
[المعيّة]
ومن ذلك قوله (٥) : (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) ؛ أى بعلمه.
وقوله (٦) : (وَهُوَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ). قال البيهقى : الأصح أن معناه أنا المعبود فى السموات وفى الأرض ؛ مثل قوله (٧) : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ).
__________________
(١) البرهان : ٢ ـ ٨٨
(٢) من الإتقان.
(٣) الأعراف : ٢٠٦
(٤) المائدة : ٥٢
(٥) الحديد : ٤
(٦) الأنعام : ٣
(٧) الزخرف : ٨٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
