الزيغ فيظنون (١) تأويله ، ولا يبلغون كنهه ؛ فيرتابون به فيفتتنون.
وقال ابن الحصار : قسّم الله آيات القرآن إلى محكم ومتشابه ، وأخبر عن المحكمات أنها أم الكتاب ؛ لأنه إليها تردّ المتشابهات ، وهى التى تعتمد فى فهم مراد الله من خلقه ، أى فى كل ما تعبّدهم به من معرفته وتصديق رسله ، وامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه. وبهذا الاعتبار كانت أمهات. ثم أخبر عن الذين فى قلوبهم زيغ أنهم هم الذين يتبعون ما تشابه منه.
ومعنى ذلك أن من لم يكن على يقين من المحكمات ، وفى قلبه شك واسترابة ، كانت راحته فى تتبع المشكلات المتشابهات ؛ ومراد الشارع منا التقدم إلى فهم المحكمات ، وتقديم الأمهات ، حتى إذا حصل اليقين ، ورسخ العلم لم تبال بما أشكل عليك.
ومراد هذا الذى فى قلبه زيغ التتبع (٢) إلى المشكلات ، وفهم المتشابه قبل فهم الأمهات ؛ وهو عكس المعقول والمعتاد والمشروع ، ومثل هؤلاء من المشركين الذين يقترحون على رسلهم آيات غير الآيات التى جاءوا بها ، ويظنون أنهم لو جاءتهم آيات أخر آمنوا عندها جهلا منهم ، وما علموا أن الإيمان بإذن الله تعالى. انتهى.
[الآيات ثلاثة أضرب]
وقال الراغب فى مفردات القرآن (٣) : الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب : محكم على الإطلاق. ومتشابه على الإطلاق. ومحكم من وجه ومتشابه من وجه.
__________________
(١) فى الاتقان : فيطلبون.
(٢) فى الاتقان : التقدم.
(٣) صفحة ٢٥٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
