أخرى (١) : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا : أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولاً). فهذا حصر آخر فى غيرهما.
وأجاب ابن عبد السلام بأن معنى الآية : وما منع الناس أن يؤمنوا إلا إرادة أن تأتيهم سنة الأولين من الخسف أو غيره ، أو يأتيهم العذاب قبلا فى الآخرة. فأخبر أنه أراد أن يصيبهم أحد الأمرين. ولا شك أن إرادة الله مانعة من وقوع ما ينافى المراد ، فهذا حصر فى السبب الحقيقى ؛ لأن الله هو المانع فى الحقيقة.
ومعنى الآية الثانية : وما منع الناس أن يؤمنوا إلا استغراب بعثه بشرا رسولا ؛ لأن قولهم ليس مانعا من الإيمان ؛ لأنه لا يصلح لذلك ، وهو يدل على الاستغراب بالالتزام ، وهو المناسب للمانعية ، واستغرابهم ليس مانعا حقيقيا ، بل عاديا ، لجواز وجود (٢) الإيمان معه بخلاف عادة الله ؛ فهذا حصر فى المانع العادى ، والأول حصر فى المانع الحقيقى ، فلا تنافى ... انتهى.
[ومما استشكل]
ومما استشكل قوله تعالى (٣) : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً). (٤) : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ...). (٥)(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللهِ ...) إلى غير ذلك من الآيات.
ووجهه أن المراد هنا بالاستفهام النفى ، والمعنى لا أحد أظلم ، فيكون خبرا ، وإذا كان خبرا وأخذت الآيات على ظاهرها أدى إلى التناقض.
وأجيب بأوجه : منها تخصيص كل موضع بمعنى صلته ؛ أى لا أحد من المانعين
__________________
(١) الإسراء : ٩٤
(٢) فى البرهان : خلو. والمثبت فى الإتقان أيضا.
(٣) هود : ١٨
(٤) الكهف : ٥٧
(٥) البقرة : ١١٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
