سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى). أى سكارى من الأهوال مجازا ، لا من الشراب حقيقة.
الخامس ـ بوجهين واعتبارين ؛ كقوله (١) : (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ). مع قوله (٢) : (خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ). قال قطرب : فبصرك اليوم ، أى علمك ومعرفتك بها قوية. من قوله : بصر بكذا أى علم ، وليس المراد رؤية العين.
قال [١٩ ب] الفارسى : ويدل على ذلك قوله : (فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ).
وكقوله (٣) : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ). مع قوله (٤) : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ). فقد يظنّ أن الوجل خلاف الطمأنينة.
وجوابه أن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد. والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك ، وقد جمع بينهما فى قوله (٥) : (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ).
ومما استشكلوه قوله تعالى (٦) : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً). فإنه يدل على حصر المانع من الإيمان فى أحد هذين الشيئين. وقال فى آية
__________________
(١) ق : ٢٢
(٢) الشورى : ٤
(٣) الرعد : ٢٨
(٤) الأنفال : ٢
(٥) الزمر : ٢٣
(٦) الكهف : ٥٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
