أظلم ممن منع مساجد الله. ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله. وكذا باقيها ، وإذا تخصص بالصّلات زال التناقض.
ومنها أن التخصيص بالنسبة إلى السبق لمّا لم يسبق أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكا طريقهم ؛ وهذا يؤول معناه إلى ما قبله ؛ لأن المراد السبق إلى المانعية والافترائية.
ومنها ـ وادعى أبو حيان أنه الصواب : أن نفى الأظلمية لا يستدعى نفى الظالمية ؛ لأن نفى المقيد لا يدل على نفى المطلق ، وإذا لم يدل على نفى الظالمية لم يلزم التناقض ؛ لأن فيها إثبات التسمية (١) فى الأظلمية ، ثم لم (٢) يكن أحد وصف بذلك يزيد على الآخر ؛ لأنهم يتساوون فى الأظلمية ، وصار المعنى لا أحد أظلم ممن افترى ، وممن (٣) منع ونحوهما (٤) ؛ ولا إشكال فى تساوى هؤلاء فى الأظلمية ، ولا يدل على أن أحد هؤلاء أظلم من الآخر ، كما إذا قلت لا أحد أفقه منهم ... انتهى.
وحاصل الجواب أن نفى التفضيل لا يلزم منه نفى المساواة.
وقال بعض المتأخرين : هذا استفهام مقصود به التهويل والتفظيع من غير قصد إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ، ولا نفيها عن غيره.
وقال الخطابى (٥) : سمعت ابن أبى هريرة يحكى عن أبى (٦) العباس بن سريج ، قال : سأل رجل بعض العلماء عن قوله (٧) : (لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ). فأخبر أنه
__________________
(١) فى الإتقان : التسوية.
(٢) فى الاتقان : وإذا ثبتت التسوية فيها لم ... ممن وصف ...
(٣) فى ا : ومن.
(٤) فى ا : ونحوها.
(٥) هو حمد بن محمد بن إبراهيم أبو سليمان شارح سنن أبى داود ، ومؤلف كتاب بيان إعجاز القرآن وغيره ، توفى سنة ٣٨٨ (ابن خلكان : ١ ـ ١٦٦).
(٦) فى ب : ابن العباس ...
(٧) البلد : ١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ١ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4331_mutarak-alaqran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
