فصل ـ [١٠]
«في أنّ المخاطب بالعامّ هل يجوز أن يسمعه
وإن لم يسمع الخاصّ ، أو لا يجوز؟ (١)»
اعلم أنّه يجوز أن يسمع المخاطب العام دون الخاصّ ، ويلزمه طلب الخاصّ والبحث عنه في الأصول ، فإن وجده حمل العام عليه ، وإلّا اعتقد ظاهره ، وهو مذهب النظّام ، وأحد قولي أبي هاشم ، وهو الّذي يدلّ عليه قول الشّافعي وغيره من الفقهاء (٢).
__________________
(١) إنّ النّزاع بين الأصوليين في جواز اسماع الله للمكلّف العام دون اسماعه للدّليل المخصّص له ، فإنّ من يذهب إلى عدم جواز الإسماع يقول لا يجوز أن يسمع العام إلّا مع الخاصّ ، بل يصرفه الله تعالى عن سماع ذلك إلى حين سماع الخاصّ ، ويفهم من عبارة المصنّف انّ الخلاف عنده محصور في اعتقاد العموم وعدمه دون العمل ، وقد نسبه إلى جماعة من المتكلّمين والفقهاء ومنهم الشّافعي ، وتبعه الآمدي في (الأحكام ٣ : ٤٣) وابن الحاجب ، إلّا أنّ المستفاد من تصريحات أصحاب الشّافعي (انظر : التبصرة : ١١٩ ، شرح اللّمع ١ :٣٢٦) تعميم الحكم في الاعتقاد والعمل ، بأنّه إذا ورد العموم وفحص المكلّف عن المخصّص في الأصول ولم يجده فإنّ عليه أن يعتقد بعمومه والعمل بمقتضاه. وممّن عمّم النقل عنه أيضا ابن سريج ، وأبو إسحاق الأسفراييني (أو المروزي) وأبو الحسن الخلّاني ، وأبو سعيد الإصطخري وتابعهم الرازي وأتباعه.
(٢) انظر : «المعتمد ١ : ٣٣١ ، الذريعة ١ : ٣٩١ ، الأحكام للآمدي ٣ : ٤٥ ، المستصفى ٢ : ٣٥ ، التبصرة : ١١٩ ، الإبهاج ٢ : ٧٦ ، شرح اللّمع ١ : ٣٢٦».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
