واستدلّوا أيضا : بما رووا من أنّ أهل اليمن سألوا معاذا عن وقص البقر فلم يعرفه (١).
وقال المخالف : إنّ ذلك ممّا قد بيّن ، لأنّه بقي على ما كان عليه من قبل في إسقاط الزّكاة عنه (٢).
وهذا أيضا نظير الأوّل في أنّه خبر واحد لا يمكن الاعتماد عليه.
ونظائر ذلك لا يمكن الاعتماد على شيء (٣) منها ، فالمعتمد في هذا الباب الدّليلان الأولان.
فامّا (٤) الّذي يدلّ على أنّ تأخير بيان العموم لا يجوز عن حال الخطاب فهو :
إنّا قد دللنا على أنّ العموم له صيغة تختصّ به (٥) وله ظاهر ، فمتى خاطب الحكيم به ينبغي أن يحمل على ظاهره ، لأنّه لو أراد غير ظاهره ، أو أراد بعضه لبيّنه ، وإلّا كان قد دلّ على الشّيء بخلاف ما هو به ، وذلك لا يجوز ، كما لا يجوز تصديق الكذّاب وإظهار المعجز على يده ، ولو جاز ذلك لجاز أن يخاطب بألفاظ خاصة ولا
__________________
(١) قال الآمدي في (الأحكام ٣ : ٣٧) : «إنّ النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنفذ معاذا إلى اليمن ليعلّمهم الزّكاة وغيرها ، فسألوه عن الوقص ، فقال : ما سمعت فيه شيئا من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حتّى أرجع إليه فأسأله» ، انظر أيضا : «المعتمد ١ : ٣٢٨». والوقص ، بفتحتين وقد تسكّن القاف : ما بين الفريضتين من نصب الزّكاة ممّا لا شيء فيه.
(٢) قال الآمدي في (الأحكام ٣ : ٣٧) : «ويمكن أن يقال : الأصل عدم وجوب الزّكاة في الأوقاص وغيرها ، غير أنّ الشّارع أوجب فيما أوجب وبقي الباقي على حكم العقل».
(٣) مثل استدلالهم بأنّ النّبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم نهى عن المزابنة ثمّ أرخص في العرايا ، وأنّ عمر استفسره عن «الكلالة» فأحاله على آية الصيف ، فأخّر عليهالسلام البيان ، وكذلك الروايات المفسّرة للآيات القرآنية حيث وردت مستفيضة في بيان الآيات لكن بعد فترة وتأخير ، مثل لزوم أخذ الجزية من المجوس والّتي تخصّص العموم.
انظر : «المصادر الواردة في نهاية التعليقة رقم (١) صفحة ٤٤٩».
(٤) وأمّا.
(٥) راجع كلام المصنّف في صفحة ٢٧٨ فصل ـ ٢.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
