المراد بالأمر الأوّل تأخّر ، فلم قال : (فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ)(١)؟.
قلنا : ما عنّفوا بتأخير امتثال الأمر الأوّل ، وليس في القرآن ما يشهد بذلك أو يدلّ عليه ، بل كان البيان يأتي شيئا بعد شيء كلّما طلبوه واستخرجوه ، من غير تعنيف ولا قول يدلّ على أنّهم بذلك عصاة.
فأمّا قوله في آخر القصّة : (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) فإنّما يدلّ على انّهم كادوا يفرّطون في آخر القصّة وعند تكامل البيان ، ولا يدلّ على أنّهم فرّطوا في أوّل القصّة ، ويجوز أن يكون ذبحوا بعد تثاقل ، ثمّ فعلوا ما أمروا به ، وهذا كلّه واضح».
هذان دليلان ذكرهما سيّدنا المرتضى (٢) رحمهالله أوردتهما بألفاظه ، لأنّه لا مزيد عليهما ، وفيهما كفاية إن شاء الله.
وقد استدلّ قوم على صحّة هذا المذهب بأن قالوا : أليس في العقل ما يمنع من صحّة ذلك ولا في الشّرع؟ فينبغي أن يكون ذلك جائزا ، فمتى توزّعوا في ذلك وأشاروا إلى شيء فيما يدّعونه أنّه وجه قبح كلّموهم بما مضى في تضاعيف الكلام ممّا يمكن أن يكون جوابا عنه.
واستدلّوا أيضا : بما روى أنّ سائلا سأل النبي عليهالسلام عن مواقيت الصّلاة فأخّر بيانها.
واعترض المخالف على ذلك بأن قال : إنّما أحاله على بيان متقدّم.
فمتى قيل لهم : لم ينقل ذلك.
قالوا : يكفي أن يكون ذلك جائزا.
وهذا الدّليل لا يمكن الاعتماد عليه ، لأنّ الخبر خبر واحد ، وهذه مسألة طريقها العلم ، فكيف يمكن الاستدلال على صحّتها بخبر واحد.؟
__________________
(١) البقرة : ٧١.
(٢) الذريعة إلى أصول الشّريعة ١ : ٣٧٣ ـ ٣٦٥.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
