منطلق» و «قائمة هند» ، والآيات بخلاف هذا الموضع ، لأنّا متى جعلنا الكناية في قوله : (إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ) و (إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ) ، و (إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ) متعلّقة بالحال والقصّة ، بقي معناه في الكلام ما لا فائدة فيه ولا يستقلّ بنفسه ، لأنّه لا فائدة في قوله : (بَقَرَةٌ صَفْراءُ) و (بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ) ، ولا بدّ من ضمّ كلام إليه حتّى يستقلّ ويفيد ، فإن ضممنا إلى (بَقَرَةٌ لا فارِضٌ) أو (بَقَرَةٌ صَفْراءُ) ، (الّتي أمرتم بذبحها) أفاد لعمري ، فبطل صرف الكناية إلى غير البقرة ، ووجب أن تصرف الكناية إلى البقرة حتّى لا يحتاج أن يحذف خبر المبتدأ ، والاكتفاء بما في الكلام أولى من تأويل يقتضي العدول إلى غيره ، وحذف شيء ليس موجودا في الكلام.
وممّا يدلّ على صحّة ما اخترناه (١) : أنّ جميع المفسّرين للقرآن أطبقوا على أنّ الصفات المذكورات كلّها للبقرة (٢) ، أعوز اجتماعها للقوم حتّى توصّلوا إلى ابتياع بقرة لها هذه الصفات كلّها بملء جلدها ذهبا ، ولو كان الأمر على ما قال (٣) المخالفون لوجب أن لا يعتبروا (٤) فيما يبتاعونه (٥) إلّا الصّفات الأخيرة دون ما تقدّمها ، ويلغى ذكر الصّفراء ، والّتي ليست بفارض ولا بكر ، وأجمعوا على أنّ الصّفات كلّها معتبرة وعلم (٦) أنّ البيان تأخّر ، وأنّ الصّفات كلّها للأولى (٧) المأمور بذبحها.
فإن قيل : فلم عنّفوا على تأخيرهم امتثال الأمر الأوّل؟ ، وعندكم أنّ بيان (٨)
__________________
(١) في المصدر : نصرناه.
(٢) تفسير الطبري ١ : ٢٧٠ ، تفسير الرازي ٣ : ١٢٣ ، الكشّاف ١ : ١٥٢ ـ ١٤٨.
(٣) في المصدر : قاله.
(٤) في المصدر : يعتبر.
(٥) في المصدر : يبتاعونه ويذبحونه.
(٦) في المصدر : فعلم.
(٦) في المصدر : فعلم.
(٧) في المصدر : للبقرة الأولى.
(٨) في المصدر : البيان بالمراد.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
