فلا يصحّ ، لأنّ المرفوع غير مذكور ، ولا جرت العادة باستعمال هذه اللّفظة في حكم خطأ مخصوص ، وإنّما يمكن التّعلّق به بأن يقال : لا يصحّ أن يكون نفس الخطأ والنّسيان مرفوعا ، وذلك محال مع وقوعه ، أو يكون المرفوع العقاب والثّواب ، وذلك معلوم عقلا (١).
فالجواب : حمل الكلام على رفع أحكام الدّين ، لأنّ قول النّبي صلىاللهعليهوآله إذا أمكن حمله على ما يستفاد من جهته ، كان أولى من حمله على ما قد علم بالعقل. وهذه الجملة تنبّه على ما عداها ، فينبغي أن يتأمّل ليقاس عليها غيرها.
وجملة القول في ذلك : أنّ ما يتعلّق به من الخطاب إنّما يصحّ التّعلّق به إن كان اللّفظ في أصل الوضع يفيد ما يتعلّق به فيه ، أو فحواه ، أو دليله ، أو يعلم (٢) من حال المخاطب أنّه لا يخاطب بمثله إلّا ويريد ذلك به ، وإلّا خرج خطابه من أن يكون مفيدا ، أو يفيد بالعرف ما استعمل فيه ، أو بالشّرع ، فمتى خرج من هذه الوجوه لم يصحّ التّعلّق به ، وإنّما يختلف حال الخطاب ومواقعة ، فربّما لطف (٣) الوجه الّذي لأجله لا يصحّ التّعلّق به ، وربّما ظهر ، فالواجب للسّامع أن يجتهد في البحث عنه ، فإنّه لن يعدم الوقوف على ذلك إذا كان قد ضبط الأصول في هذا الباب.
__________________
(١) قال أبو عبد الله البصري وأبو الحسين البصري والقاضي أبو بكر الباقلّاني ـ كما نسبه الغزالي في المستصفى ـ وبعض الشّافعيّة : إنّ هذا الحديث مجمل إذ لا يعقل أن يكون المقصود من رفع الخطأ والنسيان حقيقتهما لوقوعهما من الأمّة بالضّرورة ، ولا الإثم إذ لا مزيّة لهذه الأمّة على سائر الأمم ، فإذا يكون الموضوع هو أحكام الخطأ ، ومثل هذا المعنى المضمر بحاجة إلى البيان لعدم دلالة لفظ الحديث عليه فيصير مجملا.
انظر : «المعتمد ١ : ٣١٠ ، الأحكام للآمدي ٣ : ١٥ ، أصول السرخسي ١ : ٢٥١ ، المستصفى ١ : ٣٤٥ ، التبصرة : ٢٠٣ ، شرح اللّمع ١ : ٤٦٣ ، روضة النّاظر : ١٦٢».
(٢١) ويعلم.
(٣) اللّطيف من الكلام : ما غمض معناه وخفي [لسان العرب : ١٢ : ٢٨٣].
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
