أصل اللّغة ، فقد صارت بعرف الشّرع موضوعة لأفعال مخصوصة ، فالتّعلّق بذلك فيما وضعت في أصل اللّغة لا يصحّ لما قدّمنا.
ومن ذلك أيضا : حملهم قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من رعف في صلاته فليتوضّأ» (١) على غسل اليد.
وهذا أيضا لا يصحّ ، لأنّ الوضوء صار بعرف الشّرع عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة ومسحها ، وإنّما يمكن حمل اللّفظ على غسل العضو إذا علم بدليل أنّ الرّعاف لا ينقض الوضوء ، فحينئذ يصرف عن ظاهره ويحمل على موجب اللّغة ، كما تصرف ألفاظ كثيرة عن حقيقتها إلى ضرب من المجاز لقيام دليل على ذلك.
ومن ذلك تعلّقهم بقوله تعالى : (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)(٢) في أنّ الرّقبة الكافرة لا تجزى في الظّهار ، وينبغي أن تكون مؤمنة ، لأنّ الكافرة خبيثة (٣).
وهذا أيضا لا يصحّ ، لأنّ المعنيّ بقوله : (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) أي لا تقصدوا إلى الإنفاق من الخبيث ، فالقصد متعلّق بالإنفاق ، والعتق ليس من الإنفاق في شيء ، يبيّن ذلك أنّ قوله بعد ذلك : (مِنْهُ تُنْفِقُونَ) كون المنفق منه (٤) من بعض ما وصفه بأنّه خبيث ، وذلك لا يتأتّى في العتق ، وكذلك قوله : (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ)(٥) إشارة إلى ما تقدّم ذكره.
وكلّ ذلك لا يصحّ في العتق ، فالتعلّق به لا يصحّ.
ومن ذلك تعلّقهم بقوله : (لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ)(٦) في أنّ المؤمن لا يقتل بكافر ، لأنّ نفي الاستواء إذا أطلق فيما قد ثبت بالدّليل أنّه متماثل
__________________
(١) كنز العمّال ٧ : ٤٩٢ رقم ١٩٩٣٣.
(٢) البقرة : ٢٦٧.
(٣) انظر : «الذريعة ١ : ٣٥٨ ـ ٣٥٧».
(٤) في النسخة الثانية : يدلّ على كون النّهي عن الإنفاق من بعض ما ...
(٥) البقرة : ٢٦٧.
(٦) الحشر : ٢٠.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
