إذا لم يحصل الشّرط المذكور وإن دخل على الفعل ، والمعلوم من حاله أنّه يقع فعلا صحيحا مع عدم
الشّرط ، فيجب أن يكون مجملا على ما ذكروه.
وكذلك لا يصحّ التّعلّق بظاهر قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّما الأعمال بالنيّات» (١) لأنّه إذا دخل حرف الشّرط على الفعل الّذي يصحّ وقوعه وإن خلا منه ، فيجب أن يسند إلى غيره إذا احتجّ به».
هذه ألفاظه بعينها ذكرها في كتاب «العمد» (٢) وهي قريبة إلى الصواب.
فأمّا ما الحق بالعموم وهو من المجمل : فنحو ما يتعلّق به أصحاب الشّافعي بقوله تعالى (أَقِيمُوا الصَّلاةَ)(٣) في وجوب الصّلاة على النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في التّشهد الأخير ، وتقول إنّ ذلك دعاء ، وإنّ هذه اللّفظة حقيقة فيه (١).
وهذا بعيد من الصّواب ، لأنّ لفظة «الصّلاة» وإن كانت موضوعة للدّعاء في
__________________
(١) وسائل الشيعة : باب ٥ أبواب مقدّمة العبارات ، كنز العمّال ٣ : ٧٩٣ رقم ٨٧٧٩.
(٢) انظر هامش رقم (٢) صفحة ٥٠٢.
(٣) البقرة : ٤٣
(٤) يعتقد أصحاب الشّافعي أنّ ألفاظ الوضوء ، والصّلاة ، والزكاة ، والصّوم ، والحجّ ، أسماء منقولة من اللغة إلى معان وأحكام شرعيّة مستحدثة مخترعة ، بناء على ذلك إذا وردت هذه الألفاظ مطلقة وبدون تعيين لمعانيها تصير مجملة فلا يعرف المراد منها ولا تحمل على معانيها المستحدثة إلّا بالبيان من جهة الشّرع.
وهذا المذهب مختار جمهور أهل السّنّة من الأصوليين والفقهاء كالجويني ، والشّيرازي ، والغزالي ، والآمدي ، والرازي ، وابن الحاجب ، وإليه ذهبت المعتزلة والخوارج.
وذهب آخرون إلى إنكار نقل الأسماء إلى معاني مخترعة شرعية ، وقالوا لم ينقل شيء من ذلك وإنّما ورد الشّرع بشرائط وأحكام مضافة إلى ما وضع له اللّفظ في اللغة ، وهذا مذهب الأشاعرة المرجئة ، وبه قال القاضي أبو بكر الباقلّاني وتابعة على ذلك أبو نصر القشيري.
انظر : «التبصرة : ١٩١ و ١٩٥ ، الإبهاج ١ : ١٨١ ، الذريعة ١ : ٣٥٧ ـ ٣٥٥ ، روضة النّاظر : ١٥٤ ـ ١٥٣ المعتمد ١ : ١٨ ، المنخول : ٧٣ ـ ٧٠ ، المستصفى ١ : ١٤٦ ، الأحكام لابن حزم ١ : ٣٧ ـ ٣٢ ، ميزان الأصول ١ : ٥٣٩ ـ ٥٣٨ ، شرح اللّمع ١ : ٤٦٤ ، الأحكام للآمدي ٣ : ٢٢ ـ ٢١».
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
