تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ)(١).
وللمخالف أن يقول : ما قلنا بالقياس إلّا بالعلم وعن العلم ، فلم نخالف ظاهر الكتاب ، وإنّما ظننتم علينا إنّا نعلّق الأحكام بالظّنون وليس نفعل ذلك بل الحكم عندنا معلوم وإن كان الطّريق إليه الظّنّ على الوجه الّذي مثّلنا به من العقليّات.
وتعلّقوا : بقوله : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ)(٢) ، وقوله : (تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ)(٣) ، وقوله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)(٤).
وللمخالف أن يقول : إنّ القياس إذا دلّ الله عليه وأوجب العمل به ، فقد دخل في جملة ما بيّن في الكتاب ولم يقع فيه تفريط ، لأنّ الكتاب قد دلّ على صحّة إجماع الأمّة ، ووجوب اتّباع السّنّة ، فإذا علمنا بالإجماع والسّنّة صحّة القياس ، جاز إضافة هذا العلم والبيان إلى الكتاب ، وإن كان على سبيل الجملة دون التّفصيل ، لأنّه ليس يمكن أن يدّعي ورود الكتاب بكلّ شيء مفصّلا ، فصار العامل بالقياس عاملا بما أمر الله تعالى به في كتابه وبيّنه وأكمله (٥).
وهذه الجملة تنبّه على طريقة الطّعن فيما جرى هذا المجرى من الاستدلالات ، فإنّهم يتعلّقون بشيء من هذا الجنس لا فائدة في ذكر جميعه.
__________________
(١) البقرة : ١٦٩.
(٢) الأنعام : ٣٨.
(٣) النحل : ٨٩.
(٤) المائدة : ٣.
(٥) في الأصل : يحمله.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
