على أنّه يلزم على هذه العلّة أن يكون العلم في جميع التّكليف ضروريّا ، لأنّه أقوى في البيان من العلم المكتسب.
ومن يعتمد على هذه الطّريقة لا بدّ له من المناقضة ، لأنّه تعلّق كثير من الأحكام في الشّريعة بالظّنون نحو الاجتهاد في جهة القبلة ، وتقدير النّفقات ، وجزاء الصّيد ، وما أشبه ذلك ، فإذا جازت العبادة بالظّنون في هذه الأحكام ـ مع إمكان ورود البيان فيها بالنّصّ الموجب للعلم ولم يكن خارجا عن الحكمة ـ جاز مثله في سائر الأحكام.
فأمّا من نفى القياس (١) من حيث لم يأت العبادة به ، ولم يقطع السّمع العذر في صحّته ، فهو الصّحيح الّذي نختاره ونذهب إليه ، لأنّ القياس متى جاز في العقل ورود العبادة إذا تعلّقت به مصلحة في التّكليف ، فلا بدّ في جواز استعماله في الشّرع من دليل سمعيّ ، لأنّه يجري مجرى سائر الأفعال الشّرعيّة الّتي إذا جاز في العقل أن تدخل في العبادة لبعض المصالح ، فلا بدّ في استعمالها من دليل سمعي.
والّذي يلزمنا أن نورد ما يعتمده مثبتوه من الطّرق الّتي ظنّوا أنّها أدلّة عليه سمعيّة ، ونبيّن أنّها شبه وليست بأدلّة ولا موجبة للتّعبّد به.
فأمّا من يذهب إلى أنّ العبادة وردت بما يمنع منه فهو أيضا مذهبنا ، ونحن نبيّن في الفصل الّذي يلي هذا الفصل ما عندنا فيه إن شاء الله تعالى.
__________________
(١) راجع التّعليقة رقم (١) صفحة ٦٥٠.
![العدّة في أصول الفقه [ ج ٢ ] العدّة في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4329_aloddate-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
